محمد الريشهري
131
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
النفس ، طاهر النقيبة ، محمود السريرة ، سليم القلب ، مفعماً بحبّ الله تعالى . إنّ عمّاراً وما تحمّله من مشاقّ وجهود في سبيل الدين وإرساء دعائم المجتمع الإسلامي الفتيّ صفحة مشرقة تتألّق في التأريخ الإسلامي ؛ فكان ذا بصيرة ثاقبة ، ورؤية نافذة ، وخطوات وطيدة ، فقد كان يرى الشرك على حقيقته من بين ركام المكر والخديعة والظواهر المموّهة بالإسلام والتوحيد . وكان يقف وقفة مهيبة أمام راية أهل الشام ويقول : والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث مرّات ، وهذه الرابعة . والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا شعفات هجر لعرفت أنّ مصلحينا على الحقّ ، وأنّهم على الضلالة ( 1 ) . وهكذا كان وجود عمّار في صفّين باعثاً على زهو البعض ، ومولّداً الذعر في نفوس البعض الآخر ، ومثيراً للتأمّل عند آخرين . ولمّا علم الزبير بحضوره في معركة الجمل ، طفق يتضعضع ( 2 ) . وأرابَ وجودُه في صفّين كثيراً من أصحاب معاوية ، وذلك أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان قد قال له : " تقتلك الفئة الباغية " ( 3 ) ، وقال : " يلتقي أهل الشام وأهل العراق ، وعمّار في أهل
--> ( 1 ) مسند ابن حنبل : 6 / 480 / 18906 ، مسند أبي يعلى : 2 / 262 / 1607 ، العقد الفريد : 3 / 336 وفيه " سعفات " بدل " شعفات " . ( 2 ) الأخبار الطوال : 147 ، تاريخ الطبري : 4 / 510 . ( 3 ) نقل سبعة وعشرون صحابيّاً هذا الحديث بألفاظ مختلفة ، راجع : صحيح البخاري : 1 / 172 / 436 وج 3 / 1035 / 2657 ، صحيح مسلم : 4 / 2235 / 70 وص 2236 / 72 ، سنن الترمذي : 5 / 669 / 3800 ، مسند ابن حنبل : 2 / 654 / 6943 وج 6 / 229 / 17781 ، المستدرك على الصحيحين : 3 / 435 / 5657 وص 436 / 5659 وح 5660 وص 442 / 5676 ، مسند البزّار : 4 / 256 / 1428 ، المعجم الكبير : 5 / 221 / 5146 وج 23 / 363 / 852 - 857 ، مسند أبي يعلى : 6 / 355 / 7139 ، الطبقات الكبرى : 3 / 251 - 253 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 571 وص 577 - 579 ، الاستيعاب : 3 / 231 / 1883 ، الإصابة : 4 / 474 / 5720 وفيهما " تواترت الآثار عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : تقتل عمّاراً الفئة الباغية " ، الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة : 76 / 104 ، البداية والنهاية : 7 / 267 - 270 .